العلامة المجلسي

307

بحار الأنوار

والايمان عموم من وجه ، لتحققهما فيمن صدق بالمسائل الأصولية ، وأتى بالطاعات مخلصا ، وانفراد الاسلام فيمن أقر بالشهادتين ظاهرا مع كونه غير مصدق بقلبه وانفراد الايمان فيمن صدق بقلبه بالمعارف ، وترك الطاعات غير مستحل ، فإنه لا دين له حيث لم يقم الصلاة ولا آتي الزكاة كما هو المفروض ، فلا إسلام له ، لان الدين عند الله الاسلام ، وهو في غاية البعد والاستهجان ولم يذهب أحد إلى أنه قد يكون المكلف مؤمنا ولا يكون مسلما . هذا إن اعتبرنا النسبة بين مطلق الاسلام والايمان حقيقيا أو ظاهريا وإن اعتبرنا النسبة بين الحقيقيين فقط أي ما هو إسلام وإيمان عند الله تعالى ، كانا متحدين عند من جعلهما الطاعات ، وعند من اكتفى بالتصديق يكون الايمان أعم مطلقا وهو أيضا غريب ، إذ لم يذهب إليه أحد ، ولا مخلص له عن هذا الالزام إلا بالتزامه إذ يدعي أن تارك الطاعات غير مستحل مسلم أيضا ويتأول الدين في قوله تعالى " وذلك دين القيمة " بالدين الكامل ، ويكون المراد بالدين في قوله تعالى : " إن الدين عند الله الاسلام " الدين الأصلي الذي لا يتحقق أصل الايمان إلا به ، وحينئذ فيكون الاسلام والايمان الحقيقيان متحدين أيضا عنده ، ويؤيد ذلك ما ذكره بعضهم من أن الاستدلال بآية الاخلاص إنما يتم باضمار لفظ المذكر ، ونحوه ، فان الإشارة في قوله تعالى : " وذلك دين القيمة " يرجع إلى متعدد ، وهو العبادة مع الاخلاص في الدين ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، بل مع جميع الطاعات ، بناء على أنه اكتفى عن ذكرها بذكر الأعظم منها ، وأنها قد ذكرت إجمالا في قوله تعالى : " ليعبدوا " وذكر إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة لشدة الاعتناء بهما فكان حق الإشارة أن يكون " أولئك " ونحوه تطابقا بين الإشارة والمشار إليه ، ولما كانت الإشارة مفردة ارتكب المذكور ، وحيث لا بد من الاضمار فللخصم أن يضمر الاخلاص أو التدين المدلول عليهما بقوله " مخلصين له الدين " والترجيح لهذه ، لقربه من المعنى اللغوي للايمان ، وبعد ذلك فلم يكن في الآية دلالة على أن الطاعات هي الايمان ، فلم يتكرر الأوسط في قولنا عبادة الله تعالى مع الاخلاص وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة كالدين